لبيب بيضون

353

موسوعة كربلاء

419 - عمارة مشهد الحسين عليه السّلام : أما عن عمارة مشهد الحسين عليه السّلام فالذي بناه لأول مرة هو سيف الدولة الحمداني عام 351 ه . وتمّت العمارة الثانية للمشهد في أيام الدولة النورية في زمن الملك الصالح ابن الملك العادل نور الدين ، ولم يكن هذا متعصبا ضد الشيعة كأبيه الملك نور الدين محمود زنكي . فقد تداعى أهل حلب [ في عصره ] لبناء المشهد بعد أن رأى راع للغنم رؤيا مؤثرة ، ونبع الماء في ذلك المكان على يديه ، وأنفقوا عليه من أموالهم . وانتهت عمارته في سنة 585 ه . ولما ملك الظاهر غازي بن صلاح الدين الأيوبي حلب سنة 589 ه ، وكان محبا لأهل البيت عليهم السّلام ، اهتم بالمشهد ووقف عليه رحى تعرف بالكاملية ، وفوّض أمره إلى نقيب الأشراف . ثم خلفه ولده العزيز ، وفي أيامه تمّ بناء حرم إلى جانبه وبيوت للزوار . ولم يلبث التتار أن استولوا على حلب ، فدخلوا إلى هذا المشهد ونهبوا ما كان الناس قد وضعوا فيه من الستور والبسط والفرش والأواني النحاسية والقناديل الذهبية والفضية والشمع ، وكان شيئا كثيرا . وشعثوا بناءه ونقضوا أبوابه . ولما ملك الظاهر بيبرس جدّد ذلك ورممه . - أحوال مشهد الحسين عليه السّلام أيام الدولة العثمانية : ( نهر الذهب في تاريخ حلب ، ج 2 ص 282 ) يقول كامل الغزي الحلبي : وكان هذا المشهد مهملا ، ثم منذ نصف قرن أخذت تقام فيه يوم عاشوراء حفلة دينية ، وكذلك في ليلة السابع والعشرين من رجب ، كما سنذكر بالتفصيل . وفي سنة 1302 ه جدّدت فيه الجهة الشمالية من القبلية ، وبعد بضع سنين أهدى السلطان عبد الحميد العثماني ستارا حريريا مزركشا بآيات قرآنية ، وضع على المحراب ، وفرشت أرض قبليته بالطنافس الجميلة ، وجدد ترخيم أرض الصحن ، ورتّب له إمام ومؤذن وخادم وموظفون يقرؤون كل يوم أجزاء شريفة . وبعد الانقلاب الدستوري العثماني أهملت هذه الحفلات والشعائر . ويقول الأستاذ عبد الرحمن الكيالي في كتابه ( أضواء وآراء ) ص 83 :